موضوع للنقاش “التجربة والتجريب”

بواسطة : - آخر تحديث : يناير 12, 2021
إعلان

الأستاذ زهير لدهم

موضوع النقاش


ألا يطرح محور “التجربة والتجريب” بهذا الاسم، من درس “النظرية والتجربة” غموضا وتشويشا على مستوى فهم واستيعاب التلاميذ للمطلوب سيما وأنه يكرس انطباعا في أذهان المتعلمين على وجود مفارقة وتعارض بين التجربة والتجريب؟ علما أنهما شيء واحد ما دامت التجربة المقصودة التي لها علاقة بالدرس هي “التجربة العلمية” كإحدى حلقات المنهج التجريبي التي يجري فيها التحقق من صحة الفروض العقلية المقترحة لتفسير الظواهر الملاحظة.
وبالتالي، فما دمنا في هذا الدرس نشتغل ونتحرك داخل نسق المعرفة العلمية، ونروم الوقوف على السيرورات المنتجة للحقيقة العلمية (خطوات المنهج التجريبي) فإن التجربة التي تهمنا هي “التجربة العلمية” أو “التجريب العلمي” سواء في شقها الواقعي أو الافتراضي الذهني، وبالتالي ألا يفترض أن يعنون هذا المحور بكل بساطة بـ “التجربة العلمية” أو “التجريب العلمي” بدل “التجربة والتجريب” سيما أنه يوحي للمتعلمين بوجود تعارض أو تقابل بين هذين المفهومين، علما أنهما شيء واحد ما دمنا نتحرك في سياق المعرفة العلمية.

تدخل الأستاذ ادريسي كريم

أعتقد الاشكال الذي يطرحه المحور الاول من الزوج المفهومي النظرية و التجربة له ما يبرره ، الفرق بين التجربة و التجريب ،أي الفرق بين التجربة لا علمية و التجربة العلمية (التجريب) أو التجربة ما قبل مرحلة تأسيس العلم كما هو الأمر عند ارسطو أو التجربة الحسية عند جون لوك مثلا و التجربة العلمية بعد ق 17 ،كما تم تعريفها فالخطاطة أعلاه ، و هذا أمر ضروري لكي يفهم التلميذ ماذا يعني استقلالية الطبيعة كعلم موضوعه الظواهر الطبيعية و منهجه التجريب عن الفلسفة ، فالتجربة بمعناها العام انصات للطبيعة ،وصفية،حسية تأخذ بالظاهر فقط أما التجربة العلمية فهي مساءلة للطبيعة و استنطاق لها لكي تكشف لنا عن العلاقات الخفية التي تحكم الظواهر الطبيعية وهي بذلك تؤسس لمرحلة جديدة ستمكن الإنسان من التحكم في الطبيعة و تسخيرها لصالحه ..في اعتقادي ما يجب الاشارة إليه هو أن بعض الكتب المدرسية لم توفق فعلا في توظيف النصوص التي من شأنها أن تعالج هذا الإشكال : ما الفرق بين التجربة لا علمية و التجربة العلمية (التجريب) ؟ عدا نص واحد أراه جد مناسب و سهل من حيث متنه الفلسفي و هو لألكسندر كوييري الذي يقيم مقارنة واضحة بين المفهومين و يعتبر التجربة قبل نشأة العلوم عائقا ابستمولوجيا لأنها تقف عن الظاهر …….

تدخل استاذ اخر

أقترح التقدم في النقاش، والتداول في رهان مجزوءة المعرفة،بين المسلك الآدبي والمسلك العلمي.اولا تسمية المحور بالتجربة والتجريب منصوص عليه في كتاب التوجيهات التربوية،ووروده في كتاب التلميذ مأخوذ من التوجيهات.حتة المفهوم المزدوج ” النظرية والتجربة منقول من الصياغة الفرنسية.لكن طريقة بناء المجزوءة يدل على أننا بصدد المعرفة العلمية، والإشكال يتعلق بالصيغة التالية : التظرية العلمية بين التجربة والعقل التطبيقي (كمثال الفرق بين نيوتن وإنشتاين، من خلال الفرق بين ميدان الماكرو فيزياء، والميكروفيزياء وظواهر الكون التي لا نراها بالعين المجردة لكن نتخيلها بناء على حسابات رياضية وظواهرها غير قابلة للتجرة والتجريب في المختبر، ربما مستقبلا مع تطور الصناعة العلمية…)ثانيا.لا يمكن فهم المحاور الثلات لمجزوءة المعرفة، والصحيح المعرفة العلمية،إلا من خلال التعالق فيما بينها ومن ثمة تبرير الانتقال من النظرية والتجربة ( والطرح المفيد هو : المعرفة العلمية بين التجربة والعقل، من منطلق اختلاف الموضوع العلمي ، الماكروفيزياء والميكروفيزيا ) الفيزياء النظرية)أقول كيف نبرر الانتقال إلى إشكالية العلمية في العلوم الانسانية.فموضوع النظرية والتجربة تقوم على رهان فهم المنهج العلمي (سواء التجريبي أو العقلاني التطبيقي) في فهم الظواهر الطبيعية لنؤسس ﻹشكال هل موضوعات العلوم الإنسانية (مختلف الظواهر الإنسانية) قابلة للمعرفة العلمية القائمة على الموضوعية كما في العلوم الدقيقة أم لها منهجها الخاص.وهنا نفهم الخلاف مثلا بين دوركايم (القائل بإمكانية تشييء الظواهرالإنسانية مثل أوجست كونت.، فلهايم فونت) وميرلوبونتي وغيره القائلين باستحالة تفسير الظواهر الإنسانية كما الظواهر الطبسعية.والحالة هذه وجب تحليل التجربة العلمية وإبراز خصائصها لكي يتم توظيفها في إشكال مدى تحقق العلمية في العلوم الإنسانية على غرار العلوم التجريبية، بمعنى هل يمكن اعتبار العلوم التجريبية خصوصا نموذجا للعلوم الإنسانية في فهم أو تفسير الظواهر الإنسانية.يبدو لي أن بعض المدرسين انتقلوا إلى مناقشة يعض الجزئيات ،إن كان النقاش شخصي فهي مفيدة، ولكن إن كان بغرض توظيفها في الدرس الفلسفي، فالأمر مختلف،وأحيل السادة المدرسين على كتاب التوجيهات التربوية الصفحة 6، والتي تشير في الفقرة المعنونة :الفلسفة والعلوم الدقيقة والإنسانية..فيما يخص العلاقة التي لا محيد عنها بين الفلسفة والعلوم الدقيقة والإنسانية في المنهاج الجديد، تم الحرص على إعطاء الأولوية للفلسفة، وجعل العلوم الدقيقة والإنسانية مجالات للتناول الفلسفي.كما تجنب إحضار هذه العلوم يصتها الوضعية المتخصصة ، تفاديا للخلط والاجترار والاختزال والصعوبات المتأتية من متطلبات التخصص والإحاطة بالمفاهيم والمضامين والمفاهيم العلمية الدقيقة والإنسانية وحفاظا على وحدة التكوين الفلسفي العام للتلاميذ.لذلك فإن العلوم الدقيقة وا\لإنسانية حين تحضر فإنها تحضر بنتائجها كسند للتفكير الفلسفي في قضايا وإشكالات مشتركة بينها وبين هذه العلوم.أو تحضر كموضوع للتحليل النقدي الفلسفي حيث يتخذ التفكير الفلسفي صورة الابستمولوجيا.”السؤال كيف تتم مقاربة إشكال النظرية العلمية في شقيها التجريبي الاختباري الطبيعي، وشقها العقلي الرياضي التطبيقي، في اعتبار مدة إمكانيتها أن تكون نموذا للعلوم الإنسانية فهي فهم ؟أو تفسير ( وهذا إشكال )الإنسان للوصول إلى استنتاجات حتمية كما في الطبيعة.وبالتالي مقاربة العلوم الدقيقة لا يكون بهذف التبحر فيها ومعرفة أسرارها، بل من خلال ما تطرحه من إشكالات حين تنتقل من مجالها وموضوعها إلى موضوع آخر وهو الإنسان.السؤال، كيف أن ذات الإنسان أنتج معرفة علمية بالطبيعة لكنه عجز عن إنتاج معرفى علمية بذاته؟ وكيف حكمنا على : العلوم الإنسانية ” بأنها علوم ونحن بصدد اختبار مدى علميتها مقارنة مع علمية العلوم التجربيسة وغيرها؟ ما مبرر الحديث عن علم النفس، وعلم اللغة، وعلم ا؟لإناسة…وما الفرق بين مفهوم العلم في كلا العلمين الطبيعي والإنساني؟وما هي الحدود المسموح بها لاستفادة العلوم الإنسانية من العلوم الدقيقة؟ وهل للفلسفة دور في ردم الهوة بين العلمين؟.المشكلة المسكوت عنها هي، إذا كان رهان مجزوءة المعرفة يأتي في سياق التفكير في مدى كونها تعتبر نموذجا للعلمية في العلوم الإنسانية التي يشاع أنها ميدان للتأويلات الذاتية والمواقف الإيديولوجية، وهل بالفعل لما استقات عن الفلسفة تخلصت من التأمل وحققت علميته، بالتالي نحن أما حقيقتين مختلفتين لكل منها إشكاله ومنهجه وموضوعه……لكن برنامج المساك العلمي لا يناقش موضوع العلمية في العلوم الإنسانية.السؤال كيف سنبرر التفكير في النظرية والتجربة فلسفيا؟وكيف نبرر الانتقال إلى مفهوم الحقيقة؟ وهل إشكالات الحقيقة تتناسب مع إشكالات النظرية والتجربة؟

إعلان

اترك رد